عبد اللطيف عاشور
160
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
يا ادم ، فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك . قال : يقول : أخرج بعث النّار « 1 » ، قال : وما بعث النّار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين . فذاك حين يشيب الصغير ، وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا : يا رسول اللّه ، أيّنا ذلك الرجل ؟ قال : أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ، ومنكم رجل . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة . قال : فحمدنا اللّه وكبرنا . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة . إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو الرّقمة « 2 » في ذراع الحمار » « 3 » . [ 205 ] عن أبي سعيد الخدرىّ قال : « لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد - هو ابن معاذ - بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وكان قريبا منه - فجاء على حمار ، فلما دنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قوموا إلى سيّدكم ، فجاء فجلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك . قال : فإني أحكم أن تقتل المقاتلة ، وأن تسبى الذّرّيّة قال : لقد حكمت فيهم بحكم الملك » « 4 » .
--> في الحديث بيان ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الصفح والحلم والصبر على الأذى في اللّه والدعاء إلى اللّه ، وتأليف القلوب على ذلك ، وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار . ( 1 ) خص اللّه تعالى ادم - عليه السلام - بإخراج بعث النار ، لأنه والد الجميع ، ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء . ( 2 ) الرقمة : قال ابن الأثير في النهاية : الرقمة هنا الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل ، وهما رقمتان في ذراعيها . ( 3 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب الرقاق - باب قوله عز وجل : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 8 / 137 - 138 ) . ( 4 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب إذا نزل العدو على حكم رجل ( 4 / 81 - 82 ) ، وفي أبواب فضائل النبي صلّى اللّه عليه وسلم - باب مناقب سعد بن معاذ ( 5 / 143 ) ، وباب مرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الأحزاب ( 5 / 143 ) .